السيد مهدي الصدر
161
أخلاق أهل البيت ( ع )
يوماً ما هدفاً للسخرية والازدراء . لذلك ندد القرآن الكريم بالسخرية وحذّر منها : فقال تعالى : « يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ، ولا نساء من نساء عسى أن يكنّ خيراً منهنّ ، ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب ، بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ، ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون » ( الحجرات : 11 ) . وقال تعالى : « إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون ، وإذا مروا بهم يتغامزون ، وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين ، وإذا رأوهم قالوا إنّ هؤلاء لضالون » ( المطففين : 29 - 32 ) . وقال الصادق عليه السلام : « من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه ، وهدم مروّته ، ليسقط من أعين الناس ، أخرجه اللّه تعالى من ولايته إلى ولاية الشيطان ، فلا يقبله الشيطان » ( 1 ) . وعنه عليه السلام قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : لا تطلبوا عثرات المؤمنين ، فإنه من تتبع عثرات المؤمنين تَتَبّع اللّه عثراته ، ومن تتبع اللّه عثراته يفضحه ولو في جوف بيته » ( 2 ) . فجدير بالعاقل أن ينبذ السخرية تحرجاً من آثامها وتوقياً من غوائلها ، وأن يقدّر الناس على حسب إيمانهم وصلاحهم ، وحسن طويتهم غاضاً عن نقائصهم وعيوبهم ، كما جاء في الخبر : « إن اللّه تعالى أخفى أولياءه في عباده ، فلا تستصغرن عبداً من عباد اللّه ، فربما كان وليّه وأنت لا تعلم » . الكلم الطيب من استقرأ أحداث المشاكل الاجتماعية ، والأزمات المعكِّرة لصفو المجتمع ، علم أن منشأها في الأغلب بوادر اللسان ، وتبادل المهاترات الباعثة على توتر العلائق الاجتماعية ، وإثارة الضغائن والأحقاد بين أفراد المجتمع .
--> ( 1 ) ، ( 2 ) الوافي ج 3 ص 163 عن الكافي .